السيد محسن الأمين

107

أعيان الشيعة ( الملاحق )

الشفعاء وأذن لهم فيها . واما ما ذكره ابن عبد الوهاب في تعليمه الاحتجاج من قوله أنت تقر ان الله فرض عليك إخلاص العبادة إلى قوله فإنه لا يعرف العبادة ولا أنواعها ( فجوابه ) ان علماء المسلمين اعرف بربهم وبعبادته وأنواعها منه ونسبته لهم إلى الجهل بالعبادة وأنواعها جهل وسوء أدب وتخرص على الغيب وإذا كان لا يعرف العبادة ولا أنواعها فكيف جزم بأنه لا بد ان يقول إن الدعاء عبادة وانه مخ العبادة ( قوله ) إذا دعوت الله ودعوت في تلك الحاجة نبيا أو غيره هل أشركت في عبادة الله إلخ قد علم بما بيناه انه ليس كل دعاء عبادة وان من يدعو غير الله في حاجة من نبي أو صالح حي أو ميت ليدعو الله له في قضاء حاجته ويشفع له عنده ليس بعابد لذلك النبي أو الصالح وليس مشركا في عبادة ربه أحدا ولا خارجا عن دعاء الله وعبادته فلا نطيل بإعادته ( قوله ) وهل كانت عبادتهم إياهم الا في الدعاء والذبح والالتجاء قد عرفت أيضا ان عبادتهم لهم كانت بالسجود والذبح والإهلال بأسمائهم على الذبائح والالتجاء إلى الأحجار والأشجار للجاه والشفاعة التي نهى الله عن الالتجاء إليها على لسان أنبيائه ولم يجعل فيها صفة تصحح الالتجاء إليها ولا جاه لها عنده سواء قصد طلب شفاعتها أو التجأ إليها لأنها فاعلة بنفسها ولأنها جمادات لا قدرة لها على شيء أصلا ولا تسمع ولا تعقل أو بعبادة ملك أو جني واعتقاد ان له تأثيرا مع الله وقدرة بنفسه لم يجعلها الله له . ( قوله ) إذا كنت تقر ان الله حرم الشرك إلخ فما هو فإنه لا يدري قوله لا يدري حكم على غائب وتخرص على الغيب وما الذي أعلمه انه لا يدري وهل الله أشركه في علم الغيب بل الشرك الذي حرمه الله تعالى معلوم معروف عند جميع المسلمين لا يجهله عوامهم فضلا عن علمائهم فنسبتهم إلى انهم لا يعرفون معنى الشرك افتراء باطل وإساءة أدب مع علماء الأمة الذين قال رسول الله ( ص ) فيهم علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل أو أفضل من أنبياء بني إسرائيل ومع الأمة عموما التي قال الله تعالى عنها انها خير أمة أخرجت للناس فجعلهم يجهلون معنى الشرك ويعرفه اعراب نجد فقط ( وقد عرفت ) ان الشرك والكفر يتحقق بأحد الأمور المتقدمة في الأمر الرابع عشر من المقدمة الثانية وما في حكمها وتحقق الشرك بذلك أوضح من أن يبين أو يجهله مسلم . ويمكن ان نقلب هذا الاستدلال على ابن عبد الوهاب واتباعه ( فنقول ) لأحدهم أنت تقر ان الله فرض عليك إخلاص العبادة وحرم عليك الشرك فبين لنا هذا الذي فرض عليك وحرم عليك فإنه لا يعرف العبادة ولا أنواعها فان قال إخلاص العبادة هو ان لا يدعو غير الله ولا يستغيث الا بالله ولا ينحر ولا يذبح الا لله والشرك دعاء غير الله والتشفع والاستغاثة به فقل له هل مطلق دعاء غير الله وندائه عبادة فان قال نعم فقل له إذا لا يسلم أحد من الشرك وان قال بل هو دعاء مخصوص فقل بينه لي فان قال هو دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه الا الله فقل فلما ذا كفرتم المسلمين في طلب الشفاعة من النبي ( ص ) وهو قادر عليها وهو الشفيع المشفع فإنه لا يهتدي إلى جوابه . وقل له هل كل تعظيم عبادة موجبة للشرك فان قال نعم فقل إذا تعظيم الأبوين وتعظيم النبي ( ص ) في حياته شرك وكفر وإن قال هو تعظيم مخصوص فقل له بينه لي فإنه لا يعرفه فقل له انه تعظيم غير الله بما نهى عنه 107 الله وكان مساويا لتعظيم الله وهذا لا يفعله مسلم . وقل له هل كل ذبح ونذر لغير الله أو هو ذبح ونذر مخصوص فلا بد ان يقول إنه نذر وذبح مخصوص فقل له فما هو فان قال هو نذركم وذبحكم للأولياء فقل إذا نذرنا ان نذبح شاة ونتصدق بها على الفقراء فهل هذا النذر والذبح لله أو لغير الله فلا بد ان يقول إنه لله فقل له وكذلك النذر والذبح الذي تزعمون أنه للولي هو نذر وذبح لله ليتصدق به على الفقراء ويهدي ثوابه للنبي أو الولي . ( قوله ) أتظن انهم يعتقدون ان تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق إلخ فيه انهم وان لم يعتقدوا انها تخلق وترزق الا انهم عبدوها وعظموها بما نهاهم الله عنه واعتقدوا ان لها شرفا ذاتيا واختيارا وتدبيرا كما أوضحناه مرارا فلا نطيل بإعادته وليس هذا هو فعل المسلمين عند الأحجار والبنايا التي على القبور وغيرها كما زعم وتوهم على ما سبق مفصلا ( فأين ) الاستغاثة بذوي المكانة عند الله ودعاؤهم من عبادة الأصنام واين فعل المسلمين من فعل عباد الأصنام ( فالمسلمون ) بتعظيمهم من أمر الله بتعظيمه وتبركهم بمن أثبت الله له البركة واستغاثتهم وتشفعهم بمن جعله الله مغيثا وشافعا وطلبهم دعاءه واستغفاره لهم لم يعبدوا غير الله تعالى ولم يعظموا غير الله ولم يستغيثوا الا بالله ولم يدعوا غير الله لأن كل ما كان عن أمر الله تعالى فهو إطاعة له ولو تعلق بالمخلوقين واشتمل على تعظيمهم كما كان سجود الملائكة لآدم ويعقوب وأولاده ليوسف وتعظيم الكعبة والطواف بها والحجر الأسود وتقبيله واستلام الأركان وتعظيم حجر إسماعيل ومقام إبراهيم والصلاة عنده وتعظيم الحرم والمساجد وهي جمادات كلها عبادة لله تعالى وتعظيما له ( قوله ) هل تريد ان الشرك مخصوصا بهذا أي عبادة الأصنام وان الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في هذا فهذا يرده ما في القرآن من كفر من تعلق على الملائكة وعيسى والصالحين . قد عرفت ان كفر من تعلق على الملائكة لم يكن لمجرد التشفع بهم وطلب دعائهم وان كفر من تعلق على عيسى لأنه جعله إلها مستحقا لجميع صفات الألوهية لا مجرد الاستغاثة به بطلب دعائه وشفاعته فراجع فتعبيره بالتعلق المجمل وعدم بيانه المراد منه جهل أو تضليل فأين هذا ممن استغاث بنبي أو ولي دل الشرع على أنه حي يسمح الكلام فطلب دعاءه وشفاعته . ( واما ) من تعلق على الصالحين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر التي ورد أنها أسماء قوم صالحين فقد أقام لهم تماثيل من أحجار يعبدها ويسجد لها ويذبح الذبائح ويهل بهالها ويذكر أسماءها عليها ويطليها بدمائها ويتقرب بها إلى تلك الأحجار ويستغيث بها ويعتقد ان لها تأثيرا وقدرة إلى غير ذلك ولم يكن منه مجرد الاستغاثة والتشفع إلى الله بأصحابها الذين هم قوم صالحون ولهم مكانة عند الله بل تشفع واستغاث بأحجار على صورهم الموهومة لم يجعل الله لها حرمة ولا شفاعة ولم يقتصر على ذلك بل زاد عليه أنواعا من العبادة كما مر مرارا واين هذا من الاستغاثة والتوسل بالنبي أو الولي الذي دل الشرع على أنه حي بعد الموت ( قوله ) في جواب استغاثة الناس بالأنبياء يوم القيامة الدالة على أنها ليست شركا : سبحان من طبع على قلوب أعدائه فان الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها إلخ ( ونقول ) سبحان من طبع على قلبه فجعله لا يلتفت إلى التناقض والتهافت في كلامه فإنه كما عرفت في الفصل الثاني يمنع من طلب الشفاعة من النبي ( ص ) ويجعله شركا ويوجب